السيد محمد الصدر

657

تاريخ الغيبة الصغرى

مميزات ضخمة جدا لا توجد عند أحد من معاصريه ، ولا في الأعم الأغلب من الأجيال البشرية ، إلى مجتمع ( ما بعد العصمة ) على الأقل . فسيجد المجتمع فرقا واضحا في القيادة ، وأسفا شديدا لموت القائد العظيم ، يصدق معه هذا التعبير الوارد في الحديث بكل وضوح . وهذا لا ينافي بقاء التطور والتربية الصالحة طبقا للمناهج التي يضعها القائد المهدي ( ع ) حتى يصل المجتمع إلى العصمة . وهذا واضح طبقا لما رجحناه في « تاريخ ما بعد الظهور » « 1 » من أن خلفاء المهدي ( ع ) هم أولياء صالحون يربيهم المهدي خصيصا ، ويوكل إليهم الخلافة بنص خاص . . . ريثما يصل المجتمع إلى عصر الشورى والانتخاب وهذا هو الذي سرنا عليه في هذا الكتاب أيضا . وأما إذا رجحنا في خلافة المهدي ( ع ) احتمالات أخرى ، سبق أن سمعناها في الكتاب المشار إليه ، فقد نضطر في الجواب على المناقشة إلى الاقتصار على الوجه الأول . إلا انها احتمالات غير صحيحة على أي حال . المناقشة الثانية : - المستفادة من السنة الشريفة - : ما دل من الأخبار على قصر عمر البشرية وقلة بقائها بعد المهدي ( ع ) . فقد ذكر الطبرسي « 2 » : ان أكثر الروايات انه لن يمضي - أي المهدي ( ع ) - من الدنيا إلا قبل القيامة بأربعين يوما . أقول : ولكن هذه الكثرة لم نجد ما يدل عليها خبرا واحدا أصلا . وإنما يمكن استنتاجها من أحد أمرين مستفادين من الأخبار : الأمر الأول : ما ورد عن النبي ( ص ) مستفيضا : « لو لم يبق من الدنيا إلا يوم لطوّل اللّه ذلك اليوم حتى يبعث رجلا من أهل بيتي يملؤها عدلا كما ملئت جورا » وهو بألفاظ عديدة ومضامين متقاربة . فقد يستفاد منه ان البشرية لا تعيش بعد المهدي ( ع ) أكثر من يوم واحد . الأمر الثاني : ما دل من الأخبار على ارتفاع الحجة قبل يوم القيامة بأربعين يوما . وقد أخرجناها في « تاريخ ما بعد الظهور » . وفيها ما هو صحيح السند . فقد يستفاد منها ان البشرية لا تعيش بعد المهدي أكثر من أربعين يوما . إذا كان المراد بالحجة - في الحديث - شخص المهدي عليه السلام .

--> ( 1 ) الباب الأول من القسم الثالث . ( 2 ) أعلام الورى بأعلام الهدى ط طهران ص 435 .